مقالات

الأمن الغذائي .. ضمان للحرية

لم يعد الأمن الوطني أو القومي مقتصرا على حماية الدولة لأراضيها وشواطئها وأجوائها بل أصبح يشمل الواقع السياسي والاقتصادي أي شعب من شعوب الأرض .. وتطورت مفاهيم الأمن الوطني إذ أصبحت لها علاقة لقضية الحرية والسيادة …ومن بن العناصر المكونة لأمن لالوطني الأمن الغذائي الذي يرتبط باستقرار أي مجتمع .. فالدولة التي تفرط في أمنها الغذائي فإنها تعرض نفسها للابتزاز السياسي ويجعل منها هدفا للتدخت الخارجية في شؤونها االداخلية .. وقد عرف مؤتمر القمة العالمي الذي عقد عام 1969م بأنه (وضع يتحقق عندما يتمتع جميع الناس ، وفي جميع الأوقات بإمكانية الحصول المادي والاقتصادي على أغذية كافية ومغذية تلبي احتياجاتهم الغذائية وافضلياتهم الغذائية من أجل حياة نشطة وصحية) .. وبناء على هذا التعريف فإن من حق المواطن على الدولة أن تعمل على انتاج الغذاء والتقليل ما أمكن من استيراده من الخارج وذلك بالاعتماد على قدراتها الذاتية في انتاج الغذاء ولن يتحقق ذلك إلا إذا تمكنت الدولة من رفع وتيرة انتاجها الغذائي باعتماد خطة طموحة تستهدف انتاج أكبر قدر من الحبوب والخضروات والفواكه وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية .. قد يقوا قائل ما جدوى ذلك إذا كانت إذا كانت الموارد المالية للدولة قادرة على تغطية استيراد الغذاء من الخارج للحد من الجهد واختصار الوقت وأجيب على ذلك بالقول إن العصر الذي نعيشه يتسم بالصراعات الكبرى على كل شيء نتيجة لتقاطع مصالح الدول وهو ما انتج سياسات استعمارية جديدة تتطلع إلى الهيمنة على ثروات الشعوب من قبل دول كبرى لا تتورع عن استخدام الغذاء كوسيلة للسيطرة والابتزاز من خلال شروط قاسية تفرضها هذه الدول عند بيع منتجاتها الغذائية لدول في حاجة إليها .. وزيادة على ذلك فإن الغذاء أصبح سح يستخدم لإلحاق الهزيمة ابالطرف الآخر عند نشوب الحروب مما دعي البعض بتشبيهه بالسح النووي وكليهما إذا ما ااستخدما ستكون النتيجة موت جماعي للمدنين وخير مثال على ذلك سياسة التجويع التي يقوم بها الكيان الصهيوني في حربه ضد قطاع غزة .. ونحن في ليبيا نتأثر بهذه السياسات كغيرنا من الدول الأخرى وما ينسج من أساليب السيطرة على الغذاء وهو ما يدفعنا إلى التفكير جديا في انتاج ما نحتاجه من الغذاء من خل ما يتوفر النا من إمكانيات وإن استمرار استيراد أكثر من 60 % من حاجتنا إلى السلع الغذائية من الخارج أمر يحتاج إلى تفكي وجهد ووقفة جادة إذا ما أردنا أن نجنب أمننا الوطني المساومات السياسية الرخيصة .. إن أي قصور في انتاج ما نحتاجه من الغذاء سيجعلنا عرضة لسلسة الاحتواء عبر الدول المنتجة للغذاء التي تستخدمه كورقة ضغط للحصول على مكاسب سياسية .. ومن هنا فإن دراسة الأرض الصالحة للزراعة والعمل على استصلاحها وزراعتها هدف استراتيجي لا بد من العمل على تحقيقه ، ولنأخذ مث القمح المادة االرئيسية لصناعة الخبز وهو الحاجة اليومية للمواطن والتي لا يمكن الاستغناء عنها تحت أي ظرف من الظروف ولأهميتها اليومية فإن اختفائها من السوق أو ريادة في سعرها سينتج عنه توترات اجتماعية تؤدي إل قيام ثورات مثلما حدث في كثير من الدول واتي عرفت في التاريخ بثورات الخبز .. إننا نحتاج إلى مشروع وطني لزراعة القمح واستغلال كل شبر لزراعته وذلك لضمان عدم تكرار حالة القلق الذي شعرت به الكثير من الدول بداية الحرب الروسية الاكرانية والتي تعتمد على امداداتها من القمح من هاتن الدولتن الأكثر إنتاجا للقمح عالميا إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية .. كما إن تنمية الثروة الحيوانية والسمكية عوامل مهمة لتحقيق الأمن الغذائي الذي لا يمكن أن يتأتى إلا باستحداث مشاريع زراعية جديدة وصيانة مرافق ما قائم منها وغذا لم نقم بذلك فإننا قد نجد انفسنا في لحظة ما ضحية لمن يمتلك الغذاء الذي قد لا نحصل عليه بالسهولة التي يتصورها البعض ….

■ عبدالله مسعود ارحومه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى