مقالات

عزف منفرد

عودة الوعي

أطراف عديدة على علاقة مباشرة بالأزمة الليبية اختارت إدارة الأزمة وإطالة عمرها بدلا من إنهائها وطي صفحتها، الأهداف اختلفت والنوايا تباينت لكن الضحية ظل واحداً لم يتغير، شعب كامل تتقاذفه المصالح الاقليمية وتتلاعب بمصيره قوى عالمية، لم يحصل على مدى السنوات الماضية إلا على المسكنات التي انتهت صلاحيتها وتحولت إلى فيروسات ضارة تنخر جسده المتهالك وتفتك بما تبقى لديه من قوة ومناعة في هذا الجسد الهزيل والعليل، وهو ما نبه إليه المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي في خطاب استقالته.التشوه الذي أصاب مجتمعنا والفرقة التي ضربت أطنابها فيه ألغيا غريزة الحلم لدينا، وقت كل ما يتعلق بالأمل في مستقبل زاهر لنا اولأبنائنا، صار الإنسان في هذا الوطن يعيش غالباً على عاطفة الخوف ويسعى دائماً من أجل لقمة العيش ويتصرف أحياناً من خل اغريزة البقاء.ما يجري في بلادنا يؤكد لنا أن الناس تعايشت مع هذا الواقع المأزوم ورضخت لظروف الحياة المستجدة ورفعت الراية البيضاء أمام هذه الموجة العاتية من التغول الداخلي والتكالب الخارجي ورضيت بأن تكون مجرد ترس في عجلة يحركها الآخرون ويتلاعبون بها كما يشاءون.منذ زمن قديم قالت العرب «إذا لم تنحنِ لن يركب ظهرك أحد» ونجد أنفسنا اليوم نستنجد بهذه المقولة ونستعيدها بكل قوة وإلحاح وذلك بسبب هذا التكالب الخارجي الذي تعاني منه بلادنا والتسابق الدولي والإقليمي على تقاسم النفوذ فيها وتحويلها إلى كعكة يتهافت عليها الطامعون حتى صرنا كالأيتام على مائدة اللئام.الحل لا يبدو قريباً ولا سهلاً، لكنه في الوقت نفسه ليس مستحيلا أو بعيد المنال، الأمر يحتاج فقط إلى استرجاع الملف الليبي من الأيدي الخارجية التي تلاعبت به وشوهت صفحاته، وتسليمه إلى أصحابه الأصلين الذين يعرفون كل خباياه ويدركون جميع أسراره، ويستطيعون فك طلاسمه، وحل أحجيته التي تجاهلها الآخرون وعبثوا بها. تفقد الجموع بشريتها عندما تفقد القدرة على الحلم ورؤية المستقبل، ليس عند العرافن ولا لدى قراء الكف والفناجن، ولكن عندما تخور يقواها وتضعف إرادتها وتنحني أمام العواصف والأعاصير دون أي مقاومة أو حراك .

* خالد الديب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى