مقالات

أجيال (3)

والأشياء تتوالد من بعضها على نحو خفي تولد صغيرة بسيطة لا تلفت النظر .. تبدأ من مضغة من قطعة صغيرة لامعنى لها وقد لا تراها العين فالإنسان على عظمة شأنه كانت بداياته من “ماء مهين” ثم تتطور هذه الأشياء “الصغيرة الضئيلة” التي قد لاتراها العين وقد لا يعبأ بها الفكر لتصبح / بمرور الزمن/ شيئا كبيرا ولكنه ليس “غريبا” لأن “التعود” يجعله شيئا “عاديا” فالحرية كلمة جميلة .. كلا بل هي أجمل كلمة في الحياة .. الحرية حلم والحرية غاية والحرية مكسب وغنيمة تجعل للحياة معنى ساميا نعم والله .. الحرية هي كل هذا وأكثر من هذا ولكن هل من الحرية أن نخرج على أوامر الله لنحلل حرامه ؟ هل من الحرية أن نستحل المحرمات لنجعلها جزءا من حياتنا ولنرد على من ينهانا بأننا نمارس “الحرية”؟ فهل معنى الحرية أن نخالف تعاليم الشرع الحكيم ؟ يبدو السؤال غريبا حقا .. ولكن فلنعد قليلا فالحرية بدأت فينا وفي عقولنا طفلا صغيرا لايعني شيئا إلا أن تتخلص من استعباد غيرك لك وأن تمارس حياتك بلا قيود ولاحدود ولاسدود .. إي وربي هكذا تبدأ معنا الحرية في فهمنا فما تزال تنمو فينا وينميها فينا إعلام غريب وثقافة غريبة هي التي زرعت فينا هذا الجنين حتى صار الجنين ماردا عملاقا يريد أن نتمرد به على خالقنا علنا وجهارا نهارا فنمارس المعاصي بل ونمارس “قلب الموازين” باسم الحرية ذلك الطفل الذي كنا نعشقه ونحبه وزينه اعلام غريب في قلوبنا وفي تفكيرنا حتى سمحنا لأنفسنا بأن يتحول الرجل إلى امرأة في حياته “الجنسية” وأن تصير المرأة رجلا تتزوج امرأة مثلها و”بشكل عادي” لايجوز انتقاده ولا تسفيهه ولا يصح مطلقا منعه لأنه “حرية شخصية” وباسم الحرية تفتح الحانات ومحلات الدعارة وباسمها نتعرى من أخلاقنا وأصولنا حدث هذا في ملابسنا وفي أكلنا وفي طباعنا حتى صارت الملابس الغريبة عادية بل وصارت “موضة” وحدث هذا في أكلاتنا وفي كثير من حياتنا وماذا نسمي كتابة أسماء المحلات بل وحتى الجامعات في بلادنا بحروف من غير لغتنا وأبجديتنا وبألفاظ ليست لنا ولاهي من لساننا كأن لغتنا ضاقت عن التسمية وقد تعودناها حتى صارت شيئا عاديا كأننا أمة لا لغة ولا أبجدية لها فهي تستعير حروف الغير وكلمات الغير وأسماء الغير تعوض به نقصها ويقول لك القائلون إن هذا تطور ! أي تطور هذا الذي يخرج علنا على شرع الله وفطرة الله القويمة ؟ أي تطور هذا الذي يجعلنا نكتب بغير لغتنا في بلادنا العربية المسلمة ؟ أي تطور هذا الذي يبيح لنا الخروج على أوامر مولانا سبحانه فنفتح الحانات ومحلات الفجور علنا وبرخصتها المعلنة المعلقة ليراها المفتشون . التطور أن تتماشى مع تطور الحياة ولكن وفقا لصبغتك ولونك وأصولك ووفقا لتعاليم الله تعالى فتعاليم الله تعالى أبددية وملزمة في كل زمن . والتطور أن تنتج لباسك حتى لاتكون مجرد جسد يلبس حتى ماليس له . التطور مجاراة للزمن على سنتك أنت وطبعك أنت وأصلك أنت والانسلاخ هو الذي يبدأ من شيء صغير صغير صغير جدا فما يزال ينمو ويكبر ويزداد حتى يدفن الجمال الذي فينا وينشر هو القبح الذي فيه .. وتلك هي الثقافات التي يرسمها الغرباء لنقع في شباكها باسم الحرية والتطور.

■ عمر رمضان اغنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى