محلياتمقالات

قضاة الجنة وقضاة النار

روي حديث عن نبينا الكريم صلى ى الله عليه وسلم أنه قال : (قاض في الجنة وقاضيان في النار) والسؤال هو : هل هم القضاة بالمحاكم المعنيون في الحديث أم ان الحديث يتعلق بأي شخص يقوم بمهمة الفصل فى القضايا الخلافية وترجيح أمر من الأمور التى تحتاج إلى قرار واضح ؟ كلجان التحقيق ، أو رجل الشرطة
عندما يحقق في جريمة أو حادث سير ، أو إدارة المدرسة عندما تحقق فى مسألة غش وتزوير ؟
أو المسؤول الإدارى عندما يقوم بتفسير القوانين واللوائح حسب رؤيته ؟ وغيرهم. أن حديث : (القضاة ثلاثة) .. هو حديث صحيح أخرجه غير واحد من الأئمة الكرام ، أما عن المراد بالقضاء في هذار الحديث ، فإن القاضي في العموم ليس قاضي المحكمة فقط ، بل هو من يحكم بين اثنين أو أكثر في قضية ، ويكون حكمه ملزما ، وهولا أعم من القاضي عرفا ، وهو قاضي المحكمة ، وعليه فقضاة الشرع لا شك أنهم داخلون في هذا الحديثلا ، وهم لا شك أحد ثلاثة أصنافلا كما في الحديث «قاضيان في النار وقاض في الجنة» ، ذلك لأن القضاء منصب عظيم في الإسلام ، ويحتاج إلى العلم بالكتاب والسنة وإلى العقل والحكمة والتروي والإلمام بالقوانين ، ومناط الأحكام وواقع الناس، أما قضاة المحاكم الذين يحكمون بين الناس فهم محكومون بالقدرة والثقة والقوانين واللوائح التى تنظم عملهم ، وأما بالنسبة للآخرين ممن لا تنطبق عليهم كلمة قاض بالوصف الصحيح كرجال الشرطة والمرور والجمارك ومسؤولي الإدارات ومأموري
الظبط القضائي والأجهزة الرقابية وغيرهم، فإن رجال الشرطة ونحوهم مع انهم ليسوا قضاةر بالمعنى الاصطلاحي القانوني ، لأن رجل المرور مثلا أو المدرس أو عضو لجان التحقيق غير عالم بأحكام القانون وتفاصيله وظروف تسلسل الأمور والشرع ومباديء الفصل وأحكام العدالة ومتطلباتها ، فهؤلاء الأشخاص
يخطئون ويصيبون ، وبالتالى فإن تكليف بعض الأشخاص بالتحقيق أو الفصل فى بعض الأمور يحتاج إلى تمحيص وتدقيق وتمييز لأن النتائج ستكون ذات تأثير كبير على المتضررين، لأن الفصل خارج إطار المحاكم تنقصة المرافعاتؤ والتمحيص والشهود والدفوعات، وبالتالي تشوب الحكم عيوب يصعب علاجها ، وقد يتعرض
الإنسان إلى ظلم كبير بسبب قرار خاطيء أو سوء فهم أو غرضية شخصية أو موقف مسبق أو نتيجة لتراكمات أو خلافات بين الأشخاص ، لذا فمن المهم إعطاء الجميع حقه فى تبرير أخطائه والسماح له بالدفاع عن موقفه بكل أريحية وعدالة ، لأن قضاة النار سيذهبون هم ومن وراؤهم ومن سلطهم على غيرهم. بقي أن نقول إن الظلم ظلمات وإن الحق لا يمكن إخفاؤه كما أن النوايا الحسنة تقود للهاوية كما يقولون ، وللحقيقة فمن يفصل فى القضايا مأجور فى عمله إن قصد الحق سواء أصابه أم لم يصبه ، ولكنه مأزور، أي عليه الوزر إذا مال إلى أحد الخصمين أو ظلم غيره مثلما هو الحال في الحوادث المرورية، التى تحتاج إلى فهم ومعرفة بتفاصيل دقيقة قد يصعب ملاحظتها، وكما المدرسر الذى قد يفصل بين التلاميذ فيما يحدث بينهم من شجار ، وهو قاض من هذه الناحية ، فيجب عليه العدل ، وإذا جار أثم ودخل تحت طائلة الوعيد ، وهو كما ذكرنا ليس قاضيا بالمعنى الاصطلاحي، لكنه قد يتسبب فى أذية بعض الطلاب إذا مال فى رأيه وأخطأ فى قراره

* د. أبو القاسم عمر صميدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى