مقالات

في المنظار ..

إدارة بحاجة إلى إدارة!

لا يختلف اثنان على ملاحظة الطاقة السلبية التي تعتلي الوجوه بأغلب المؤسسات العامة، وحتى البعض من المؤسسات الخاصة، وفي الشارع أيضا، وتظهر جلية في التعاملات بين العاملين بهذه المؤسسات والمترددين عليها لقضاء مصالحهم . ووجوه مكفهرة سلبية في التعامل “فوق من النفس” في المصارف والمستشفيات والمستوصفات دواوين المؤسسات العامة بلا استثناء . يحدث هذا لأن هناك تمة خلل في علاقة الموظف وجهة عمله، سواء إن كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر، ومن بين هذه الأسباب سوء المعاملة وعدم التقدير للجهد المبذول من قبل الإدارة العليا، والمحاباة، والتمييز غير المبرر، والتأخر في تسوية الأوضاع الوظيفية، وفي صرف المرتبات في حينها. إن الإدارة المنتجة، ليست ماكينة بصمة حضور وانصراف، لأن الغاية معدلات اداء وإنتاجية عالية، وليس ساعات دوام عاطلة. الإدارة الفاعلة، استثمار لأبسط الإمكانيات لزيادة معدلات الأداء، وليس بوفرة الإمكانيات التقنية غير المفعلة، حيث لا حاجة لها مادام هناك عقل مازال يطالب في وجودها بالمستندات الورقية. الإدارة السوية، تضع وقت طالب الخدمة في الاعتبار، وتوفر له الأريحية التامة كي لا يشعر بأنه كمن يتسول قضاء مصلحته، في حين هي حق من حقوقه، وما يحدث بالمصارف، خاصة العامة منها لا يحتاج إلى برهان. وللمقاربة لوضع الإدارة في إطارها الصحيح، حتى خارج اوقات العمل، لابد من وضع اعتبار لكل العوامل التي تسهم في تردي الأداء العام، الإهمال الوظيفي، وتراجع السلوك الإيجابي بشكل كبير في كل مكان، تحت وطأة القلق الدائم والإحباط. فالمشهد البصري المتردي الذي يظهر بشكل كبير في أغلب المناطق، والربكة المرورية ومختنقاتها، وأزمات الوقود التي تطل برأسها بين الحين والآخر، وسوء حالة الطرق، وتضخم أسعار السلع والخدمات الذي لا يتوقف، وشح السيولة النقدية في المصارف، جميعها مصدرا للطاقة السلبية، وما أدراك ما الطاقة السلبية ومدى تأثيرها. لذلك ينبغي أن تنزع الإدارة عباءتها التقليدية، وترتدي ثوب الحداثة في كافة مناحي الحياة العامة، فعند إدارة استحقاقات الحياة العامة باقتدار واعتبارها وحدة واحدة لا تتجزأ، حتما حينها سيكون للطاقة الإيجابية رأي آخر في الشأن العام والخاص على حد سواء.

■ إدريس أبوالقاسم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى